المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
281
تفسير الإمام العسكري ( ع )
وَلَوْ سَأَلَنِي بَعْدَ مَا افْتَضَحَ ، وَتَابَ إِلَيَّ ، وَتَوَسَّلَ بِمِثْلِ وَسِيلَةِ هَذَا الْفَتَى أَنْ أُنْسِيَ النَّاسَ فِعْلَهُ - بَعْدَ مَا أَلْطُفُ لِأَوْلِيَائِهِ فَيَعْفُونَهُ عَنِ الْقِصَاصِ - لَفَعَلْتُ ، فَكَانَ لَا يُعَيِّرُهُ بِفِعْلِهِ أَحَدٌ وَلَا يَذْكُرُهُ فِيهِمْ ذَاكِرٌ ، وَلَكِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ « 1 » أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ ، وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَأَعْدَلُ بِالْمَنْعِ عَلَى مَنْ أَشَاءُ ، وَأَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فَلَمَّا ذَبَحُوهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ فَأَرَادُوا أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ عِظَمِ ثَمَنِ الْبَقَرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّجَاجَ « 2 » حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَاتِّهَامَهُمْ لِمُوسَى ع حَدَأَهُمْ « 3 » عَلَيْهِ . [ قَالَ : ] فَضَجُّوا إِلَى مُوسَى ع وَقَالُوا : افْتَقَرَتِ الْقَبِيلَةُ وَدُفِعَتْ إِلَى التَّكَفُّفِ وَانْسَلَخْنَا بِلَجَاجِنَا عَنْ قَلِيلِنَا وَكَثِيرِنَا « 4 » فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِسَعَةِ الرِّزْقِ . فَقَالَ مُوسَى ع : وَيْحَكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ الْفَتَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَمَا أَوْرَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْغِنَى أَ وَمَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ [ الْفَتَى ] الْمَقْتُولِ الْمَنْشُورِ ، وَمَا أَثْمَرَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ الطَّوِيلِ وَالسَّعَادَةِ وَالتَّنَعُّمِ - وَالتَّمَتُّعِ بِحَوَاسِّهِ وَسَائِرِ بَدَنِهِ وَعَقْلِهِ لِمَ لَا تَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِمِثْلِ دُعَائِهِمَا ، وَتَتَوَسَّلُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ تَوَسُّلِهِمَا « 5 » لِيَسُدَّ فَاقَتَكُمْ ، وَيَجْبُرَ كَسْرَكُمْ ، وَيَسُدَّ خَلَّتَكُمْ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْتَجَأْنَا ، وَعَلَى فَضْلِكَ اعْتَمَدْنَا ، فَأَزِلْ فَقْرَنَا وَسُدَّ خَلَّتَنَا بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ . فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا مُوسَى قُلْ لَهُمْ : لِيَذْهَبَ رُؤَسَاؤُهُمْ إِلَى خَرِبَةِ بَنِي فُلَانٍ ، وَيَكْشِفُوا فِي مَوْضِعِ كَذَا - لِمَوْضِعٍ عَيَّنَهُ - وَجْهَ أَرْضِهَا قَلِيلًا ، ثُمَّ يَسْتَخْرِجُوا مَا هُنَاكَ ، فَإِنَّهُ عَشَرَةُ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ ، لِيَرُدُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ دَفَعَ فِي ثَمَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ مَا دَفَعَ ، لِتَعُودَ
--> ( 1 ) . أي التّوسّل بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله الطّيّبين . وفي « ب ، س ، ط ، ، ق ، د ، والبرهان » فضلي . ( 2 ) . أي الإلحاح . ( 3 ) . « جرّهم » ب ، ط . حدأ : لجأ . ( 4 ) . كناية عن الإفلاس الّذي أصابهم . ( 5 ) . « وسيلتهما » أ ، س ، ص ، ق ، د .